جلال الدين السيوطي
61
العرف الوردي في أخبار المهدي
وقال الشيخ محمد السفاريني في كتابه : « لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية » الذي شرح فيه نظمه في العقيدة المسمّى : « الدرّة المغنية في عقد الفرقة المرضية » « 1 » : وما أتى بالنصّ من أشراط * فكلّه حقّ بلا شطاط منها الإمام الخاتم النصيح « 2 » * محمد المهدي والمسيح [ قال : ] منها ، أي من أشراط الساعة التي وردت بها الأخبار ، وتواترت في مضمونها الآثار ، أي من العلامات العظمى ، وهي أوّلها : أن يظهر الإمام المقتدى بأقواله وأفعاله ، الخاتم للأئمة فلا إمام بعده ، كما أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله هو الخاتم للنبوّة والرسالة ، فلا نبي ولا رسول بعد الفصيح اللسان ، لأنّه من صحيح العرب أهل الفصاحة والبلاغة .
--> - وثالثا : وأمّا التعليل بأفضليته ، فهو أول الكلام ، فالتعليل اعتمادا على ما تقدّم تعويل على الواهيات ، لأنّ حديث : لا مهدي إلّا عيسى ، ضعيف جدا كما سيأتي من المصنّف وغيره ، ثم اقتداء عيسى بالمهدي مسلّم دلّت عليه جملة من الروايات ، وأمّا العكس فلا دليل عليه إلّا رواية ضعيفة مردودة من الحفّاظ ، واقتداء عيسى بالمهدي دليل على أفضلية المهدي عليه ، لأنّه ليس اقتداء وائتماما بالصلاة ، بل هو لتوضيح أنّه اقتداء بشرع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وبخليفة اللّه المهدي ، قال ابن الجوزي في التذكرة : 364 « قلت : فلو صلّى المهدي خلف عيسى لم يجز لوجهين : أحدهما : لأنّه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموما فيصير تبعا ، والثاني : لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا نبي بعدي » وقد نسخ جميع الشرائع ، فلو صلّى عيسى بالمهدي لتدنّس وجه « لا نبي بعدي » بغبار الشبهة » انتهى . والوجه الأول الذي ذكره أقوى في الدلالة على أفضلية المهدي على عيسى ، وكأنّ ابن الجوزي مسلّم بأفضلية المهدي عليه . ورابعا : وأمّا تخريج المناوي ، فنحن نستغرب منه ذلك ، مع إعجابنا بالعلّامة المناوي من بين علماء السنّة ، إلّا أنّ جمعه لا شاهد عليه من خبر ولا أثر . ( 1 ) . اسم الكتاب « الدرّة المضيّة في عقد الفرقة المرضيّة » حسب طبعة مكتبة أضواء السلف ، الرياض ، ومعروف بالعقيدة السفارينية ، وهو منظومة في عقائد الحنابلة ، وشرحه الناظم في كتاب « لوامع أو لوائح الأنوار البهيّة وسواطع الأسرار الأثرية » . ( 2 ) . العقيدة السفارينية : 75 رقم البيت 108 وفيه « الفصيح » بدل « النصيح » .